Université Sultan Moulay Slimane

05 23 48 02 18

« الجامعة الربيعية تحت شعار « المغرب – أرض الثقافات

      انعقدت الجامعة الربيعية بشراكة مابين الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة و جامعة السلطان مولاي سليمان مابين الفترة الممتدة ما بين 09 إلى 14 أبريل 2018 , و التي شكلت  فرصة للنقاش و الاندمــــــــاج و التعريف بالهوية الوطنية و تعزيز الشعور الوطني  و الرفع من منسوب الاعتزاز و الفخر بالإنتماء إلى هذا الوطن الحبيب تحت القيادة الشريفة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله .

       و تم اختيار شعار  » المغرب أرض الثقافات  » اعتبارا  للسمات المميزة للهوية المغربية التي  تجد جذورها في الاحترام العميق لجميع الثقافات كأرض للانفتاح والتسامح ونموذجا للتعايش وإقامة علاقات متفردة بين مختلف الثقافا والديانات، وموطنا  لاستقرار قبائل عربية وأمازيغية ويهودية وصحراوية, و هذا من شأنه تثمين الهوية الوطنية والحفاظ عليها . والمغرب كان ولا زال وسيظل على الدوام يمثل  أرضا خصبة لترسيخ الهوية والتعدد الثقافي والحضاري .

و قد انعقدت الجامعة الربيعية  في إطار الاعتبارات التالية :

 أولا :  أنها جاءت في إطار التعليمات الملكية الرامية إلى دعم الروابط المتينة التي تجمع المغرب بأبنائه الموجودين في مختلف بلدان العالم لترسيخ قيم الانفتاح و التعايش و ربط جسور التواصل مع الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي تحظى بالعناية المولوية الكريمة.

 ثانيا : العمل على نقل التراث الاجتماعي والحضاري وعادات المجتمع من جيل لاخر وغرسه في نفوس الطلبة ليسلكوا السلوك الاجتماعي المقبول , و هذا هو دور الجامعة  في المجتمع إلى جانب الادوار الأخرى في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتطور العلمي و الدفاع عن القضايا الوطنية بمختلف السبل و الوسائل.

ثالثا : من  أجل تلمس حجم التقدم الكبير الذي يعرفه المغرب على عدة أًصعدة، مثل البنيات التحتية وغيرها، وكذا إطلاعهم على المسار الديمقراطي الذي باشرته المملكة في ظل دستور 2011.

  رابعا:  من أجل تقريب الشباب المغاربة في الخارج من مستجدات القضايا الوطنية .

و قد تميز برنامج هذه الجامعة بغنى و تنوع فقراته ، ففي اليوم بعد وصول المشاركين تم استقبالهم بجامعة السلطان مولاي سليمان ، في جو فولكلوري بهيج ، حيث قدمت مجموعة من الفرق الموسيقية الشعبية المحلية و الوطنية ، أهازيج وفقرات موسيقية وغنائية جماعية عبرت  عن الغنى و الموروث الثقافي المتنوع للمغرب و للجهة ،  بعد ذلك تمت إقامة حفل غذاء على شرف المشاركين .

 

و تميز اليوم الاول كذلك بعرض أول  بمدرجات كلية العلوم و التقنيات حول مرافق  و مكونات ومؤهلات جامعة السلطان مولاي سليمان في المجالين البيداغوجي والعلمي  ، تلاه عرض آخر من تقديم الاستاذة جميلة الرايس استاذة بكلية العلوم و التقنيات بني ملال حول موؤهلات وخصوصيات جهة بني ملال خنيفرة . هذه الجهة  التي تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد المغربي، حيث تمكنت بفضل ما تتمتع به من ثروات وإمكانات ومؤهلات فلاحية وموارد مائية هامّة، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي المتميز، من تطوير نموذج فلاحي اقتصادي يحتذى به. ليختتم اليوم الاول بحفل موسيقي من إحياء طلبة جامعة السلطان مولاي سليمان و الفرقة النحاسية و فرقة الفلكلور الامازيغي

 

و تواصلت فعاليات الجامعة الربيعية بحفل الافتتاح الرسمي يوم الاربعاء 11 أبريل 2018 الذي احتضنه فندق ويديان على ضفاف بحيرة سد بين الويدان ، حيث استهلت بكلمات ترحيبية من طرف منضمي و شركاء هذه التظاهرة العلمية،  الذين اجمعوا على أهمية مثل هذه التظاهرات في إشراك الشباب المغاربة المقيمين بالخارج في المساهمة الفعلية في الاوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب و التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، وقد تعاقب على إلقاء الكلمات كل من السيد رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان ، والسيد والي صاحب الجلالة على جهة بني ملال خنيفرة والسيد عامل صاحب الجلالة على إقليم أزيلال والسيد الوزير المنتدب لذى وزارة الخارجية والتعاون المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة .

       و بعد هذا الافتتاح تم الشروع في عقد سلسلة من  الندوات و الورشات أطرها أساتذة وباحثون وخبراء مغاربة، ومن أهم المحاور التي تم التطرق إليها: تطور العلوم في تاريخ المغرب من تأطير الاستاذين : محمد بطيوي من كلية الأداب و العلوم الانسانية بالرباط و الذي أعتبِر أن الوقت قد حان لاستحضار تاريخ العلوم بقوة في برامجنا التربوية وتقريبه إلى العلماء والباحثين وكل المواطنين ،لمواكبة التكوين الجامعي ولإغناء معرفتنا بالثقافة العلمية كمكون أساسي من مكونات الثقافة الحديثة والمعاصرة.   و الاستاذ سعيد عريف من كلية الآداب و العلوم الانسانية بني ملال  حول الجغرافي المغربي الشريف الادريسي الذي كان له أعظم الأثر في كل أقطار المعمور و في النهضة الأوربية و تقدم العلوم و الذي يفرض علينا أن نعطيه الاعتبار اللائق والأهمية التي يستحقها .

     و بعد استراحة قصيرة تطرق الاستاذ محمد العاملي في الندوة التي أطرها الأستاذ محسن إدالي إلى دور التراث اللامادي المغربي الذي يشكل عاملاً مهماً في الحفاظ على التنوع الثقافي المغربي  في مواجهة العولمة المتزايدة ، ففهم التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات المحلية المختلفة يساعد في الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر .

و من المواضع التي اثارت إهتمام المشاركين موضوع الندوة العلمية ليوم الخميس 12 أبريل 2018 حول قضية الوحدة الترابية للمملكة و التي أطرها الاستاذ  محسن إدالي ، حيث قدم الأستاد والخبير محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية ورئيس الفدرالية الافريقية للدراسات الاستراتيجية ، عرضا هاما  توقف فيه عند بعض المحطات التاريخية المهمة في قضية وحدتنا الترابية ، وذلك لاستيعاب السياق التاريخي و فهم جذور قضيتنا الوطنية ،  هذه القضية التي شكلت حسب رأيه  فرصة دائمة ومتجددة لإبراز التلاحم بين الشعب والقيادة عبر مختلف المراحل التاريخية التي قطعتها قضيتنا العادلة . فرغم  المعاكسات الدائمة التي يتلقاها المغرب من الجزائر وخصوم الوحدة الترابية، مازال يحظى بالثقة الدولية، المبنية بالأساس

على المسار الديمقراطي الذي سارت فيه بلادنا ، والذي جعل منه نموذجا إقليميا ودوليا يحتذى به. و كذلك على التوجه الجديد الذي كرسه الاهتمام الملكي المتزايد بالجهوية المتقدمة ،  في حين أكد الاستاذ محسن إدالي من كلية الآداب و العلوم الإنسانية خلال هذه المداخلة أن اختيار هذا الموضوع جاء في إطار تعزيز التواصل مع  أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج و التي يتوخى منها  ربط الحاضر بالماضي و فهم سياقات قضيتنا الوطنية  و التي ستوحي للأجيال الجديدة والمتعاقبة بواجب التأمل والتدبر واستخلاص الدروس والعبر والعظات في تقوية الروح الوطنية وشمائل المواطنة الإيجابية لمواجهة التحديات وكسب رهانات الحاضر والمستقبل، تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يحمل لواء إعلاء صروح المغرب الحديث .

وأشرف الفنان ادريس سهيل على ورشة لفائدة أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج  ارتكز على توظيف الطين كمادة ذات بعد جوهري للإحالة على أهمية التشبث بالجذور مهما تفرعت بقاع الإقامة ، حيث تعمد في هذه الورشة التي اختير لها كعنوان « الشباب المبدع والهوية »، الحرص على إمساك الشباب المشارك بذلك التراب المبلل، بغية بلوغ الإحساس الفعلي بدفء الارتباط، ومن ثمة تجديد التواصل به ، وكذلك الرسم على اللوحات ةالتركيز على كل ما يشير للثقافة والهوية المغربية حيث كان التفاعل إيجابي وهام جدا.

 و فضلا عن الندوات و الورشات العلمية و الفنية التي ميزت فعاليات هذه الجامعة تم تنظيم مجموعة من الزيارات الميدانية في اليومين الموالين أي الجمعة و السبت و التي تروم إبراز الموروث المادي و اللامادي للجهة ، و من المواقع التي شملتها هذه الزيارات سد مولاي الحسن الاول و مصنع إنتاج الطاقة الكهريائية حيث تم الوقوف عند بعض الشروحات التي بسطت للمشاركين طريقة سير اشغال هذا المصنع . و بعد تناول وجبة الغذاء الذي أقيم من طرف رئيس الجماعة الترابية لفم الجمعة على شرف المشاركين توجه الجميع صوب بلدة بزو حيث تم الوقوف في دار الجلابة البزيوية على إحدى الكنوز التي تميز هذه المنطقة و هي  » الخرقة البزيوية  » وتعتبر الجلابة البزيوية منتوجا تقليديا مغربيا أصيلا ذا حمولة ثقافية و المتميز بجودة عالية وإتقان في الصنع والذي بوأها مكانة عالية ومنحها صيتا واسعا على الصعيد الوطني والدولي، إذ تعود جذوره إلى قرون مضت، باعتباره النشاط الأساسي لساكنة المنطقة والمصدر الرئيسي لعيش غالبية الأسر .

و اختتم فعاليات هذه الجامعة الربيعية بزيارة ميدانية إلى الموقع السياحي لشلالات أوزود و ما تمتع به من سحر خاص وطبيعة خلابة لا تقاوم.. فهي تعد رحلة في عالم سحر الطبيعة، تسلب العقول بتضاريسها وطبيعة المنطقة الجبلية و حفل غذاء على شرف المشاركين من طرف رئيس الجماعة الترابية لأوزود .

و بعد العودة إلى الفندق في المساء تم تنظيم حفل العشاء و حفل الفن و التراث أثتت فقراته فرقة  » الاوركيد من بني ملال  » بمقاطع موسيقية من التراث الشعبي المغربي وفقرات مسرحية امتعت المشاركين ، و الذين عبروا عن ارتساماتهم في الحفل  بارتياحهم و رغبتهم الأكيدة في العودة إلى حضن الوطن الأم ، كما تقدموا بتشكراتهم الحارة لجميع المساهمين و المشاركين في فعاليات هذه الجامعة من مختلف المصالح و أساتذة و طلبة ، ورفعوا برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس و الدعاء له بموفور الصحة و العافية و أن يحقق على يديه مزيدا من المجد والنماء والرفعة والعلا لهذا الوطن الحبيب الفخور بأبنائه في الداخل و الخارج .

hotmail sign up gmail login